قرار رقم 3 لسنة 2009

بناء على طلب دولة رئيس الوزراء ، بكتابه ذي الرقم (13م – 2009 – 13555) ، المؤرخ في 5/7/2009 ، اجتمع الديوان الخاص بتفسير القوانين في مكتب رئيسه/رئيس محكمة التمييز ، في اليوم الثالث من شهر رمضان ، لعام 1430 هجرية ، الموافق 24/8/2009 ، ميلادية ، للنظر في طلب تفسير الفقرتين (أ) و(ب) من المادة (22) ، من قانون التقاعد المدني رقم (34) ، لسنة 1959 ، وما طرأ عليه من تعديلات ، والمواد (3) و(6) و (16) و (18) و (20) من قانون المركز الوطني لحقوق الانسان رقم (51) لسنة 2006 وذلك لبيان ما يلي :

  1. هل ان المكافأة الشهرية المتكررة التي يتقاضاها المفوض العام ، المعين بمقتضى احكام المادة (16) من قانون المركز الوطني لحقوق الانسان ، رقم (51) ، لسنة 2006 ، والذي يتقاضى راتبا تقاعديا عن خدمته السابقة في الحكومة الاردنية ، تعتبر مدفوعة لشخص ممنوع من الجمع بين راتب التقاعد ، وبين راتب اي وظيفة اخرى ، بالمعنى المقصود في الفقرة (ب) من المادة (22) من قانون التقاعد المدني النافذ
  2. هل ان هذه المكافأة الشهرية المتكررة تدخل في مفهوم المنع المشار اليه في الفقرة (ب) من المادة (22) من قانون التقاعد المدني النافذ
  3. هل ان المفوض العام المعين في المركز الوطني لحقوق الانسان ، ويتقاضى راتبا تقاعديا ، يعتبر مشمولا بالمنع الوارد في الفقرة (ب) من المادة (22) من قانون التقاعد المدني النافذ
  4. هل ان المركز الوطني لحقوق الانسان ، في ضوء الاحكام المستفادة من النصوص المشار اليها بأعلاه ، يعتبر مؤسسة رسمية عامة ويشمله المنع الوارد في الفقرة (ب) من المادة (22) من قانون التقاعد المدني النافذ ، ام انه مؤسسة ذات نفع عام فقط
  5. هل ان نصوص قانون المركز الوطني لحقوق الانسان المشار اليها بأعلاه ، تجيز صرف المكافآت للمفوض العام ، او لغيره من العاملين في المركز ، سواء كان صرف هذه المكافأة شهرية متكررة ، ام غير شهرية وعلى فترات متقطعة ومتباعدة
    بعد الاحاطة بما تضمنه كتاب دولة رئيس الوزراء ، وتدقيق النصوص القانونية ذات العلاقة ، والمداولة قانونا ، تبين لنا :

اولا : تنص الفقرتان (أ) و (ب) من المادة (22) من قانون التقاعد المدني رقم (34) لسنة 1959 ، على ما يلي :

(أ . اذا اعيد وزير متقاعد او موظف الى الخدمة التابعة للتقاعد يوقف راتبه التقاعدي من تاريخ اعادته ويعاد حساب هذا الراتب عندما تنتهي خدمته الاخيرة على اساس اضافة مدة خدماته السابقة المقبولة للتقاعد الى خدماته اللاحقة ويشترط في ذلك ان لا يؤدي الحساب الجديد الى تخفيض راتب التقاعد السابق الذي خصص له ، وتضاف الى خدماته المقبولة للتقاعد جميع مددة الفواصل التي تقع بين تاريخ احالة الموظف على التقاعد وتاريخ اعادته الى الخدمة على ان لا تزيد مدة الفاصلة عن اربع سنوات في كل مرة ولغاية اكمال عشرين سنة للوزير وخمس وعشرين سنة للموظف بشرط ان لا يؤثر ذلك على الفواصل المقبولة قبل نفاذ هذا القانون ولا تحسب اية مدة من مدد الفواصل المذكورة في هذه الفقرة للمتقاعد الذي يعود للخدمة بعد تاريخ 1/3/1981 .
ب. على الرغم مما ورد في اي قانون او نظام آخر لا يجوز الجمع بين راتب التقاعد الذي يتقاضاه اي شخص) (مدنيا كان ام عسكريا) عن خدمته في الحكومة الاردنية وبين راتب اية وظيفة في هذه الحكومة او في اي مجلس او سلطة او مؤسسة رسمية او بلدية او دائرة اوقاف او اية هيئة رسمية اخرى تابعة لها . وتشمل كلمة (موظف) لاغراض هذه الفقرة رئيس البلدية والمستخدم سواء كان براتب مقطوع او لقاء عائدات او بالاجرة اليومية . ولا يعتبر ما يتقاضاه اعضاء مجلسي النواب والاعيان وافراد الجيش الشعبي الملتزمين راتب وظيفة بالمعنى المقصود في هذه الفقرة) .

ثانيا : وتنص المادة (3) من قانون المركز الوطني لحقوق الانسان ، رقم (51) ، لسنة 2006 ، على ما يلي :
(أ . يؤسس في المملكة مركز يسمى (المركز الوطني لحقوق الانسان) يتمتع بشخصية اعتبارية ذات استقلال مالي واداري ، وله بهذه الصفة القيام بجميع التصرفات القانونية بما في ذلك ابرام العقود وتملك الاموال المنقولة وغير المنقولة وله حق التقاضي .
ب. يمثل الرئيس المركز لدى الغير ، وله بقرار من المجلس ان ينيب عنه لهذه الغاية ايا من اعضاء المجلس او المفوض العام او ان يوكل محاميا لتمثيل المركز في الاجراءات القضائية او الادارية .
ج. يكون المقر الرئيسي للمركز في مدينة عمان وله فتح فروع وانشاء مكاتب في اي مكان في المملكة .

ثالثا : وتنص المادة (6) من قانون المركز الوطني ذاته ، على ما يلي :

(أ . يتمتع المركز باستقلال تام في ممارسة انشطته وفعالياته الفكرية والسياسية والانسانية المتعلقة بحقوق الانسان ولا يسأل المجلس او اي من اعضائه عن الاجراءات التي يتخذها في حدود اختصاصاته المبينة في هذا القانون .
ب. لا يجوز تفتيش مقر المركز وفروعه في المملكة الا بأمر قضائي ، وبحضور المدعي العام المختص على ان يتم تبليغ المركز بذلك ودعوة ممثل عن المركز لحضور التفتيش ، ويعتبر باطلا كل اجراء مخالف لذلك) .

رابعا : وتنص المادة (16) من قانون المركز الوطني اياه ، على ما يلي :

(أ . يعين المفوض العام بقرار من مجلس الوزراء بناء على تنسيب المجلس لمدة ثلاث سنوات قابلة للتجديد على ان يقترن القرار بالارادة الملكية السامية وتنهى خدماته بالطريقة ذاتها .
ب. يكون المفوض العام مسؤولا امام المجلس عن القيام بمهامه ويساعده عدد من المفوضين المتفرغين يعينهم المجلس بتنسيب من الرئيس ، ويجوز للمفوض العام تفويض بعض صلاحياته لاي منهم حسب مقتضى الحال) .

خامسا : وتنص المادة (18) من قانون المركز الوطني ذاته ، على ما يلي :

(أ . الامانة العامة هي الجهاز التنفيذي للمركز ويرأس المفوض العام هذا الجهاز ويتولى ادارته والاشراف عليه .
ب. يتم تعيين موظفي الامانة العامة وتحديد رواتبهم وسائر حقوقهم المالية بقرار من المجلس بناء على تنسيب المفوض العام وفقا للتعليمات المعمول بها في المركز) .

سادسا : اما المادة (20) من قانون المركز الوطني اياه ، الباحثة في موضوع موارد المركز المالية ، فتنص على ما يلي :

(تتكون الموارد المالية للمركز مما يلي :
أ . الدعم المالي الذي تقدمه الحكومة .
ب. ريع الانشطة والمشاريع المالية والثقافية التي يقوم بها .
ج. التبرعات والهبات واي موارد اخرى يقرر المجلس قبولها وفق احكام القانون شريطة موافقة مجلس الوزراء عليها اذا كانت من مصدر غير اردني .
د . الوصايا والوقف .

ان الفقرة (أ) من المادة (22) من قانون التقاعد المدني النافذ ، اوجبت ان يوقف الراتب التقاعدي في حال اعادة وزير او موظف الى الخدمة التابعة للتقاعد ، من تاريخ اعادته الى الخدمة ، ومنعت الفقرة (ج) من المادة ذاتها الجمع بين راتب التقاعد ، الذي يتقاضاه اي شخص مدنيا كان ام عسكريا ، عن خدمته الحكومية وبين راتب اي وظيفة في الحكومة او في مجلس او مؤسسة رسمية .

وان مناط الفصل في الموضوع المطروح للتفسير ، والاجابة على الاسئلة الخمسة الواردة بكتاب دولة رئيس الوزراء ، يتوقف على بيان ما اذا كان المركز الوطني لحقوق الانسان يعتبر مؤسسة رسمية عامة ، ام انه مؤسسة ذات نفع عام وحسب ، وهو موضوع السؤال الرابع .

وفي هذا الصدد ، نجد ان المركز الوطني لحقوق الانسان ، قد تم تأسيسه في المملكة الاردنية الهاشمية ، بمقتضى القانون رقم (51) لسنة 2006 ، بهدف تعزيز مبادىء حقوق الانسان في المملكة ، وتلبية لمقتضيات الاتفاقيات والمواثيق والعهود الدولية ، ويتمتع هذا المركز بالشخصية الاعتبارية ، والاستقلال المالي والاداري ، وتتألف موارده المالية من التبرعات والهبات ، وما يقرر مجلس الامناء قبوله من الموارد وفقا لاحكام قانونه ، ومن الوصايا والوقف ، ومن ريع الانشطة والمشاريع المالية والثقافية التي يقوم بها ، ومما تقدمه الحكومة الاردنية من دعم مالي له ، الا ان هذا الدعم لا يفقد المركز الوطني لحقوق الانسان استقلاليته ، ويتمتع المركز باستقلالية تامة في مجال ممارسة انشطته وفعالياته الخاصة بحقوق الانسان ، والتحقق من مراعاة هذه الحقوق في المملكة ، وتبادل المعلومات والخبرات مع الجمعيات والمنظمات الوطنية والعربية والاسلامية ، والمؤسسات الاقليمية والدولية .

ولقد كلف المشرع الاردني ، هذا المركز الوطني ، باعداد تقرير سنوي عن اوضاع حقوق الانسان ، والحريات العامة في المملكة ، وان يرفع هذا التقرير الى كل من مجلس الاعيان ومجلس النواب ومجلس الوزراء .

اما مسألة الاشراف على هذا المركز وادارته ، فيتولاها مجلس امناء يعين رئيسه واعضاؤه بارادة ملكية سامية ، بناء على تنسيب من رئيس الوزراء ، ولا يخضع مجلس الامناء للمساءلة عن الاجراءات التي يتخذها تحقيقا لاهدافه وغاياته في حدود اختصاصاته ومهامه ، المحددة في قانون المركز الوطني .

أفضل محامي قضايا مدنية

كما ان للمركز الوطني مفوض عام ، يتم تعيينه بقرار من مجلس الوزراء ، بناء على تنسيب مجلس الامناء ، لمدة ثلاث سنوات ، على ان يقترن هذا القرار بالارادة الملكية السامية ، وتنهى خدماته بالطريقة ذاتها .

ان المهام والاهداف والاختصاصات ، التي منحها المشرع للمركز الوطني لحقوق الانسان ، لا تنطبق على الصفات والمهام ، والخصائص والميزات والاهداف التي منحها المشرع للمؤسسات الرسمية العامة ،

ولما كان المركز الوطني لحقوق الانسان ، يقوم في اطار التشريع الخاص به ، بأداء مهامه ، لتحقيق اهدافه ، التي تنصب مباشرة على تعزيز مبادىء حقوق الانسان ، في المملكة الاردنية الهاشمية ، وترسيخ هذه المبادىء ، فان هذا المركز يعتبر مؤسسة مستقلة ذات نفع عام ،

كما تعتبر المكافأة الشهرية المتكررة التي يتقاضاها المفوض العام ، المعين بمقتضى احكام المادة (16) من قانون المركز الوطني لحقوق الانسان ، مدفوعة لشخص غير ممنوع من الجمع بين راتب التقاعد ، وبين المكافأة عن عمله مفوضا عاما في المركز ، اي انه يتقاضى تقاعده عن خدمته الحكومية ومكافأته الشهرية المتكررة التي يدفعها له المركز ، ولا تدخل هذه المكافأة في مفهوم المنع المشار اليه في الفقرة (ب) ، من المادة (22) من قانون التقاعد المدني .

ولان المكافآت التي تدفع للمفوض العام ، او لغيره من العاملين في المركز ، سواء كانت شهرية متكررة ، ام على فترات متقطعة ، من الموارد المالية للمركز ، المشار اليها بالمادة (20) من قانونه ، فانه يجوز صرفها للمفوض العام ، او لغيره من العاملين في المركز .

هذا ما نراه بشأن طلب التفسير ، قرارا صدر بالاجماع في 24/8/2009 .

  عضو                                                            عضو                                         رئيس محكمة التمييز

قاضي محكمة التمييز رئيس ديوان التشريع والرأي رئيس الديوان الخاص
محمد الخرابشة لدى رئاسة الوزراء بتفسير القوانين
محمد علي العلاونة اسماعيل العمري

                    عضو                                                                عضو
           مندوب المركز الوطني                      قاضي محكمة التمييز
               لحقوق الانسان                             عبد الله السلمان
             احمد فلاح طبيشات

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s